الميرزا القمي

95

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

[ المبحث ] الثاني : تستحبّ سجدتا الشكر عقيب الصلاة شكراً على التوفيق لأدائها قال في التذكرة : إنه مذهب علمائنا خلافاً للجمهور ( 1 ) . ويدلّ على ذلك روايات كثيرة ، ففي صحيحة مرازم عن الصادق عليه السلام ، قال : « سجدة الشكر واجبة على كلّ مسلم ، تتمّ بها صلاتك ، ويرضى بها ربّك ، وتعجب الملائكة منك ، وأنّ العبد إذا صلَّى ثمّ سجد سجدة الشكر فتح الربّ تبارك وتعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة ، ويقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي ، أدّى فرضي ، وأتمّ عهدي ، ثمّ سجد لي شكراً على ما أنعمت به عليه ، ملائكتي ماذا له عندي ؟ قال ، فتقول الملائكة : يا ربّنا رحمتك ، ثمّ يقول الربّ تبارك وتعالى : ثمّ ماذا له ؟ فتقول الملائكة : يا ربّنا جنّتك ، ثم يقول الربّ تبارك وتعالى : ثمّ ماذا له ؟ فتقول الملائكة : يا ربّنا كفاية مهمه ، فيقول اللَّه تبارك وتعالى : ثمّ ماذا ؟ قال : فلا يبقى شيء من الخير إلَّا قالته الملائكة ، فيقول اللَّه تبارك وتعالى : يا ملائكتي ثم ماذا ؟ فتقول الملائكة : ربّنا لأعلم لنا ، قال ، فيقول اللَّه تبارك وتعالى : أشكر له كما شكر لي ، وأُقبل إليه بفضلي ، وأُريه وجهي » ( 2 ) . وفي التهذيب : « وأُريه رحمتي » ( 3 ) . والأخبار في هذا الباب كثيرة ( 4 ) . بقي الكلام في محلَّهما ، قيل : يستحبّ جعلهما خاتمة للتعقيب ( 5 ) ، ويمكن أن يستدلّ عليه بما رواه الصدوق في الفقيه مرسلًا ، قال : كان أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يسجد بعد ما يصلَّي ، فلا يرفع رأسه حتّى يتعالى النهار ( 6 ) .

--> ( 1 ) التذكرة 3 : 224 . ( 2 ) الفقيه 1 : 220 ح 978 ، التهذيب 2 : 110 ح 415 ، الوسائل 4 : 1071 أبواب سجدتي الشكر ب 1 ح 5 . ( 3 ) التهذيب 2 : 110 ح 415 . ( 4 ) الوسائل 4 : 1070 أبواب سجدتي الشكر ب 1 . ( 5 ) المدارك 3 : 424 . ( 6 ) الفقيه 1 : 218 ح 970 ، الوسائل 4 : 1073 أبواب سجدتي الشكر ب 2 ح 1 .